محمد بن عبد الله الحسيني الموسوي ( كبريت )

55

رحلة الشتاء والصيف

أيدٍ ، وسلسلة ظهر واحدة ورجلين اثنين وفرج أنثى والذنب مفروق باثنين ، وكانت من بديع صنعة الله تعالى ، ولا تزال النفوس تعجب من الغريب وفيها ما يكفيها كما قال وفي أنفسكم أفلا تبصرون في الأرض آيات فلا تك منكراً . . . وعجائبُ الأشياء من آياتهِ وفي سنة إحدى وعشرين بعد كسر الخليج ، غرق لبعض السوقة ولد ، فأراد دفنه فمنعه أعوان الوالي حتى يستأذنه ، فمضى ليستأذنه فأمر بحبسه ، ثم قيل له إنك لا تُطلَق حتى تعطي الوالي خمسة دنانير ، فالتزم بها وخرج فباع موجوده وموجود زوجته أم الغريق ، فبلغ أربعة دنانير واقترض ديناراً آخر ، وأخذ ولده فدفنه وترك المرأة وهرب من القاهرة ليلاً ، فبلغ ذلك السلطان فساءه وطلبه الوالي فضرب بحضرته ، ولم يعزله . حكى الحافظ ابن حجر : فإن شئت فقل عدم عزله سياسة ، وإن شئتَ فقل إيثاراً للمنافع ، أو لأنَّه لم يجد عمالاً لا من الملائكة ولا من أهل العصمة ، وإن شئت فقل ما في الإمكان أبدع مما كان ، فلا تطلب من شيء غير ما تشاهد منه . وفي الطبقات نقل الشيخ أحمد زروق عن الشيخ أحمد بن عقبة الحضرمي ، أنه قال له أو لرفيقه : أخرجوا من هذه البلاد - يعني مصر - فإنها تذهب نور الإيمان ، هكذا قال عن زورق ، وقال : يتعين على كلّ من دخل هذه البلاد أن يجدد إيمانه ، يعني بما يشاهده من المنكر ، وإنه لصحيح لمن نظر بعين الإنصاف . وفي سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة ذُبِحَ جملٌ بغزة فأضاء لحمه كما يضئ الشمع ، وشاع ذلك حتى بلغ حد التواتر ، ورُمي من لحمه لكلب فلم يأكله ! ! وفي سنة أربع وعشرين شَنَقَ بعضُ العوام نفسه قهراً من زوجته ، وكان طلقها وهو يحبها ، فاتصلت بغيره وكادته فيه فقتل نفسه . وكان يقال : إذا رأيت أموراً . . . منها القلوب تفتّت فتش عليها تجدها . . . من النساء تأتّت وما أصدق ما قال : إن النساء وإن نُسبن لعفةٍ . . . رمم تقلّها النسور الحوّمُ اليوم عندك سرها وحديثها . . . وغداً لغيرك ساقها والمعصمُ وفي سنة ست وأربعين وصل الشريف علي بن حسن بن عجلان أمير مكة المشرفة